علي بن محمد البغدادي الماوردي

15

النكت والعيون تفسير الماوردى

فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فيه وجهان : أحدهما : عن الإسلام بتنفير المسلمين عنه . الثاني : عن الجهاد بتثبيطهم المسلمين وإرجافهم به وتميزهم عنهم ، قال عمر ابن الخطاب : ما أخاف عليكم رجلين : مؤمنا قد استبان إيمانه وكافر قد استبان كفره ، ولكن أخاف عليكم منافقا يتعوذ بالإيمان ويعمل بغيره . وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ يعني حسن منظرهم وتمام خلقهم . وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ يعني لحسن منطقهم وفصاحة كلامهم . ويحتمل ثانيا : لإظهار الإسلام وذكر موافقتهم . كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه شبههم بالنخل القيام لحسن منظرهم . الثاني : [ شبههم ] بالخشب النخرة لسوء مخبرهم . الثالث : أنه شبههم بالخشب المسندة لأنهم لا يسمعون الهدى ولا يقبلونه ، كما لا تسمعه الخشب المسندة ، قاله الكلبي ، وقوله : مُسَنَّدَةٌ لأنهم يستندون إلى الإيمان لحقن دمائهم . يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم لوجلهم وخبثهم يحسبون كل صيحة يسمعونها - حتى لو دعا رجل صاحبه أو صاح بناقته - أن العدو قد اصطلم وأن القتل قد حلّ بهم ، قاله السدي . الثاني : يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ كلام ضميره فيه ولا يفتقر إلى ما بعده ، وتقديره : يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم فقال : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ وهذا معنى قول الضحاك . الثالث : يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد أمر فيها بقتلهم ، فهم أبدا وجلون ثم وصفهم اللّه بأن قال : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم . وفي قوله : فَاحْذَرْهُمْ وجهان : أحدهما : فاحذر أن تثق بقولهم وتميل إلى كلامهم . الثاني : فاحذر مما يلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك .